عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
66
الإيضاح في شرح المفصل
استعمالهما « 1 » إلّا حكاية ، لأنّهما اسم اللّفظ الذي هو علم ، لا اسم « 2 » مدلول العلم ، فلذلك لا يقال : « جاءني فلان » ، ولكن يقال : « قال زيد : جاءني فلان » ، قال اللّه تعالى : يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا « 3 » ، فهو إذن اسم الاسم . « 4 » قال : « وإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللّام فقالوا : الفلان والفلانة » . كأنّهم أرادوا أن يفرقوا بين كنايات أعلام الأناسيّ وكنايات أعلام البهائم بهذه الزّيادة ، وكانت هذه أولى لوجهين : أحدهما : أنّ تلك أكثر ، وهذه أقلّ ، فناسب أن تكون الزّيادة في الأقلّ . الآخر : أنّ تلك هي الأصل المحتاج إليه في التّحقيق ، وهذه محموله عليها ، وإذا كان كذلك ، والأعلام تنافي الألف واللّام ، فإذا اضطررنا إلى دخولها على أحد القسمين فإدخالها على الفرع أولى من إدخالها على الأصل . وزادوا الألف واللّام دون غيرهما لأنّ المزيد عليه معرفة « 5 » ، فلمّا اضطرّوا إلى زيادة أمر للفرق زادوا عليه ما لا ينافي معناه في التّعريف ، ألا ترى أنّ فلانا وفلانة في « 6 » المعنى كالنكرة ، فلمّا كان كالنّكرة وقصد « 7 » إلى زيادة أمر فيه « 8 » للفرق بينه وبين أعلام الأناسيّ كان الأولى به دخول اللّام التي كان مقتضاه في المعنى دخولها ، لولا « 9 » منع الصّرف الذي ذكرنا أنّ تقدير العلميّة لأجله « 10 » .
--> ( 1 ) أي : فلان وفلانة . ( 2 ) في ط : « لاسم » ، تحريف . ( 3 ) الفرقان : 25 / 27 - 28 ، والآية : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ . ( 4 ) ابن الحاجب تابع لابن السراج في قوله : إن لفظ « فلان » لا يأتي إلّا محكيّا ، وانتقدهما الرضي ، انظر الأصول : 1 / 349 - 350 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 137 - 138 . ( 5 ) في الأصل : « لأنه معرفة » وفي ط : « لأنها معرفة » ، وما أثبت عن د وهو أوضح . ( 6 ) في الأصل . ط : « ألا ترى أنه في . . » وما أثبت عن د . ( 7 ) في ط : « كالنكرة في المعنى وقصدوا . . » . ( 8 ) سقط من ط : « فيه » . ( 9 ) سقط من ط : « لولا » ، خطأ . ( 10 ) في د : « لأجل أن كنايات الأناسيّ هي الأصل المحتاج إليه ، وقولهم . . » ، زيادة مقحمة .